#Samir SALMI Art plastique et publique سمير السالمي عن حركة التشكيل و الجمهور

     #سمير السالمي مؤسس حركة التشكيل و الجمهور

    

-      دكتوراه في الآداب و الفن من كلية الآداب والعلوم الإنسانية،  تحت اشراف الشاعر الدكتور محمد بنيس من جامعة محمد الخامس أكدال الرباط  و تأطير الشاعر و الباحث هنري ميشونيك من فرنسا. عن أطروحته"الخطاب والدلالية في شعر وفن جبران خليل جبران"

-      جائزة الملتقى العالمي للفن والبيئة، عن منشأته الإيكوفنية "أبعاد مائية أوساكا، اليابان.

-      جائزة الحسن الثاني للبيئة، عن تجربته في الاشتغال على إدماج المؤثرات الطبيعية في العمل الفني.عمل .

-      جائزة رباط الفتح للبيئة، جمعية رباط الفتح للبيئة عن منحوتته "ذاكرة البحر" القائمة على مبدأ استرجاع المخلفات الطبيعية الرباط، المغرب.

-      دبلوم النهاية الكبرى في الفن التجريدي، من الجائزة الدولية الكبرى الحادية والثلاثون لفن الصباغة،  مدينة كان، فرنسا.

-      دبلوم استحقاق فني، عن عمله النحتي – الصباغي: "المانع والشفاف"،  مدينة نيل، باريس، فرنسا.

-      الجائزة الأولى للتركيب الفني الحديث، عن المهرجان الدولي للفنون التشكيلية،  مدينة بروج، ببلجيكا.

-      الجائزة الثانية للفن "البدائي"، عن المهرجان الدولي للفنون التشكيلية،  مدينة بروج، ببلجيكا.

-      دبلوم النهاية الكبرى في فن التجريد، من الجائزة الدولية الكبرى الثلاثون لفن الصباغة،  مدينة كان، فرنسا.

-      جائزة سعاد الصباح للإبداع الفكري بين الشباب العربي، في مجال القصة القصيرة، عن مجموعته القصصية: "العودة إلى حضنها الدافئ" الصادرة عن دار سعاد الصباح للنشر بدولة الكويت وعن الهيئة العامة للكتاب بجمهورية مصر العربيةا لقاهرة، مصر.

  -      جائزة اتحاد كتاب  المغرب فرع القنيطرة في القصة القصيرة

حركة التشكيل والجمهور

الفنان سمير السالمي يكشف عن الأوراق السرية لحركة التشكيل و الجمهور :

 

 

منذ 1989 اقترن اسم هذا الفنان بحركة حولت مجرى عدة تشكيليين، وجعلت لفنهم أرضا مشتركة بينهم وبين الجمهور.

إسمه : سمير السالمي

إسمه الفني : الرجل المشترك بين الصباغة والعين العاشقة.

لقبه : الرجل الذي أخاف البحر

فما هي نقطة الالتقاء بين هاته الشخصيات الثلاث، هذا ما سنحاول معرفته من خلال لقائنا الحميمي هذا بالفنان.

 

بعد جولة فنية في عدد كم الملتقيات التشكيلية الدولية، يعود الفنان سمير السالمي ليقدم لجمهور مدينة الرباط معرضا مثيرا، قدم فيه أسلوبا متميزا يجمع فيه بين الحداثة والبدائية، ويوظف فيه تقنيات حفرية كالمسح والتضعيف، والحفر... وقد اختار أن يكون معرضه هذا مناسبة لدعوة مفتوحة إلى عموم الجمهور والمهتمين للضغط على جدران القاعة (معنويا طبعا)، قصد توسيع فضاء المشاهدة...

وفسح المجال إلى مكاشفة من نوع خاص، يمارس فيها الحق المشترك في الفرجة البصرية، وفي امتداد البصر إلى ما هو غير فني... إنساني، تواصلي، اجتماعي وسياسي... منه أي أن الفنان لم يعد ذلك الشخص الذي يحترق لكي يضيء للآخرين عتمة المكان... تلك صورة قديمة لا علاقة لها باندماج الفنان في المجتمع كمنتج إيديولوجي، يستعمل أدوات كثيرة لإعطاء الإنسان فرصة تصور شيئا آخر، غير ما يصادفه يوميا...

كل هذه الأفكار تتماشى تماما مع روح الحركة التشكيلية التي ينتمي إليها الفنان سمير السالمي، وهي حركة التشكيل والجمهور، التي تأسست سنة 1989، وذلك بفتح الدعوة الصريحة لتوسيع فضاء العرض التشكيلي بالمغرب، وذلك بالانفتاح على الأمكنة العامة وإقامة تظاهرات كبرى، وبتزيين المدن بجداريات ومنحوتات... وبالسهر على نظافة المدن وقد جاءت هذه الحركة كذلك بفتح الدعوة الصريحة لاعتبار الفنان منتجا إيديولوجيا يساهم في عملية التواصل وتعميم القيم، عوض اعتباره إنسانا مثاليا منزويا لا يساهم في الحياة الاجتماعية والحضرية...

ولكي نقترب أكثر إلى هذا الفنان تحدثنا إليه في جلسة حميمية، كشف لنا خلالها عن أوراقه السرية:

الورقــة الأولــى:

 

1-  إهدار الثروات البشرية أمر غير مقبول

في البدء، حدثنا الفنان عن معرضه الحالي، والذي نظم بقاعة محمد الفاسي بالرباط، تحت إسم «أثر» "TRACE"، وعن أعماله التي شارك بها في عدد من الملتقيات التشكيلية والتي تركت صدى طيبا في كل الأماكن التي عرضت بها، فهذا المعرض هو فرصة للفنان لكي يعرض داخل وزارة الثقافة، المدعوة أكثر إلى الاهتمام بالتشكيليين الشباب، ذلك أن المديرية المعنية بذلك، والتابعة لوزارة الشؤون الثقافية لازالت تعتمد على فريق وطني تشكيلي بأسماء حاضرة من الستينات أو السبعينات، لذلك فهي مدعوة لتشبيب هذا الفريق، وكذلك لإعادة النظر في المقاييس التي تعتمدها في اختياره مقاييس تكون أكثر موضوعية... لأن العمل الفني هو النتيجة النهائية وهو الذي يعرض داخل القاعات... وعلى هذا الأساس ينبغي اتخاذه كمقياس ومعيار...

وحول ذلك يقول الفنان سمير السالمي :«إن إهدار الثروات البشرية شيء غير معقول ولا يقبله المنطق، لأنه لابد أن يعرف الجميع أنه ليس كل ما لدينا من تشكيليين هو ما يعرف بالفريق الوطني التشكيلي، هذا الفريق الذي لا نقول إنه ليس في المستوى، فهناك أسماء تحضر بجدارة واستحقاق، وهناك أسماء لا تغير أي شيء في أسلوبها منذ الستينات، ومع ذلك تستمر في الحضور كأسماء بغض النظر عما تقدمه من أعمال».

 

الورقــة الثانيــة:

 

2-  البدائية والحداثة : عمل متكامل :

يقول الفنان سمير السالمي : «في معرضي أقدم ثلاث مجموعات، وأعمل فيها على آثار كثيرة، آثار الحيوانات والطبيعة، الأوشام والرموز... وهدفي هو أن أجمع في تركيبة واحدة بين ما هو بدائي وما هو حديث. وقد اتجهت بالبحث في هذا الميدان نحو آفاق جديدة، مثلا البحث في السند (Support)، فقد تجاوزت الاعتماد على القماش للاعتماد على اللوائح البلاستيكية، لتظهر الأشكال وكأنها معلقة في الهواء» نضيف إلى ذلك أن الأعمال التي عرضها السالمي أخيرا هي نفس الأعمال التي فاز بها بجائزة الفن الحديث سنة 1994، ببروج (ببلجيكا)، في المعرض الذي نظمته كل من فرنسا وبلجيكا، وبالجائزة الثانية للفن البدائي بفرنسا، وهذا ما يفسر نجاح الفنان في رهانه أي الجمع بين ما هو بدائي وحديث في نفس الوقت.

 

الورقــة الثالثـــة:

 

3-  حركة التشكيل والجمهور: مزيد من الجمهور

يقول الفنان سمير السالمي: «أعتز بانتمائي إلى حركة التشكيل والجمهور، التي دعت إلى هدم جدار قاعة العرض (رمزيا طبعا)، وإلى الخروج بالمعرض إلى الناس، بهذه الفكرة نظمنا منذ 1989 معارض عديدة، كان أولها، أول معرض بالهواء الطلق بالرباط، بإقامة قيس بأكدال، وبعدها توالت المعارض...

كان هدفنا في حركة «التشكيل والجمهور» هو الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور، طبعا كنت وزملائي فخار، بلمقدم، امجاهد، نعرف أن التشكيل ليس جماهيريا، وكلننا كنا نسعى لاستقطاب مزيد من الجمهور، إضافة إلى أننا دعونا فنانين آخرين للالتحاق بنا وللدفاع عن الفكرة والعمل بها، وبالفعل ثم ذلك، التحق بنا عدد كبير من الفنانين، عبد العزيز الفتوحي، نفيسة بنجلون... واستطعنا –بشكل من الأشكال – أن نحقق خلق تواصل أكثر حميمية مع الجمهور».

 

الورقــة الرابعــة:

 

الفنان منتج للإيديولوجيا

قبل أن نقوم بأي نشاط في لابد أن نطرح على أنفسنا مجموعة من الأسئلة، أهمها : ما أهمية هذا النشاط الفني في وقت نعيش فيه أزمات سياسية واجتماعية حادة ؟  وحول ذلك قال لنا الفنان «أعتقد أنه في مجتمع نامي، طامح إلى التقدم، لابد من التفكير في تقدم يمس جميع المستويات، نحن محتاجون إلى تقنيين واقتصاديين... وأيضا إلى فنانين» وبصيغة أخرى محتاجون إلى منتجي إيديولوجيات يقومون على تعميم القيم «فالفن يدعو إلى الجمال، النظافة، التحضر، التمدن...» لذلك فالفنان مدعو إلى تأكيد الإصرار على الحفاظ على محيط بشيء نظيف، سواء تعلق الأمر بالأفكار أو بالأشخاص...

فما قامت به حركة التشكيل والجمهور هو التأكيد على وظيفة الفن ليدخل مجالات الحياة... فالفن في الدول النامية، مطالب بدور أكثر فاعلية «أعتقد أن الفن ينبغي أن يدخل عقول السياسيين» وأن تتغير صورة الفنان.

لقد كشف لنا لقاؤنا مع الفنان سمير السالمي على جوانب كثيرة، لا تثار عادة مع فنانين تشكيليين، ومن هنا تتميز حركة التشكيل والجمهور التي تأسست لتدعو إلى جعل الفن يساهم في حياتنا اليومية بطريقة أكثر واقعية.

 

 

إنجاز : خديجة الصنصار

 

جريدة المستقبل (سياسية تعنى بشؤون التنمية الجهوية)

العدد 8 : 25 دجنبر – 25 يناير 1996

 

 

حركة التشكيل والجمهور

وجود حركة تشكيلية عربية

رهين بوجود تشكيليين محترفين

أجرى اللقاء: مصطفى الرزرازي

 

عندما يوحد الطموح الفني بين عناصر فتية يجمع فيما بينها هاجس التطلع المشترك نحو مستقبل تشكيلي أفضل يتحقق بالتالي انتظام هذه العناصر الفنية في جماعة تشكيلية واحدة تسعى إلى تأكيد حضورها عبر أعمال ومعارض.. ذلك ما تحاول الاضطلاع به جماعة تتألف من: سمير السالمي، أحمد بلمقدم، خالد فخار، حسن امجاهد.

 

فلنستمع فيما يلي إلى حديث لهذه الجماعة التشكيلية الجديدة:

 

سمير السالمي:

 

فيما يتعلق بهذه «الجماعة» ابتدأت بالنسبة لي من كلية الآداب، حيث استدعيت أنا وزميلي خالد والأخ أحمد بلمقدم للمشاركة. وكانت فكرة الاستمرار في إطار معارض جماعية وفي إطار تجربة جماعية، ومن هنا فكرنا في مشاكل التشكيل المغربي. وبعد تأمل بدا لنا أن التشكيل محصور من حيث العرض في القاعات الخاصة التي تقتصر على جمهور خاص ثم ارتأينا أن نفتح أفق التشكيل وأفق العرض بصفة خاصة، وكانت تجربة قيس بادرة مناسبة للتعامل مع جمهور أوسع وكان أول عرض خارج القاعات بمدينة الرباط على الخصوص، وكانت تجربتنا الجماعية ناجحة الشيء الذي دعانا إلى العزم على المواصلة ووضع برنامج لمعارض فنية خارج القاعات ثم معارض داخل المؤسسات التعليمية، وفي هذا الإطار سنقدم معرضا تشكيليا بكلية العلوم، سيليه عرض آخر بالمعهد العالي للصحافة.

 

خالد فخار:

 

كما قال الزميل سمير، التجربة تكونت من داخل كلية الآداب، وفي الحقيقة فالجماعة ترتكز على عدة مسائل، من أهمها مسألة التشكيل المغربي الذي نعتبر معوقاته تتجلى في الفنان وليس في الجمهور، لأن الجمهور هو بخير وعلى خير، ومن تم فالسؤال الذي يطرح علينا في هذا الباب هو عن أسباب مسؤولية الفنان في هذه الحالة، وقد يمكن تلخيصها في ثلاث نقط رئيسية:

-         الفنان حصر أفقه الإبداعي في الحدود المادية، ولم يجعل لعمله الفتي أهدافا فنية سامية، مما أدى إلى أنه «لم يستطع تفهم الموقع الطبيعي والعادي للحاجات والأهداف المادية دون أن يؤثر ذلك على الأفق الإبداعي، خاصة وأن المادة ليست إلا وسيلة وليست غاية،»

-         ثم هناك اللبس المتعلق بمفهوم «الفنان» وبكل أسف يلاحظ في الوسط التشكيلي المغربي أن الفنان تطلق على كل من يتعامل مع الصباغة أو له قدرة على خلق أي شكل من الأشكال، وهو أمر يثير عدة مشكلات، لأن مفهوم «الفنان» يجب أن تطلق على مبدع ذي مواصفات توازي شروط هذا المفهوم، والسؤال القائم هنا حول الفنان : هل هو سلوك أم هو مجرد تجربة صباغية... الخ؟ فالحقيقة أن الوضع الراهن لا يسمح بتحديد وضعية المبدع المغربي الحقيقية.

-         وأخيرا، فالفنان لا يزال سجين القاعات، مما يجعله غير قادر على التواصل مع الجمهور العريض، أما الجمهور الذي يتوافد على القاعات هو جمهور خاص إما أنه جمهور مثقف له اهتمام أو معرفة بالفنون أو أنه جمهور ينتمي إلى أوساط ضيقة ومحدودة. ونحن إذ نحاول الدعوة إلى عروض خارج القاعات نحاول تحقيق انفتاح عن الجمهور يخلص الإبداع من الطبقية الفنية التي لازالت تسجن الفن التشكيلي، ولعل جمهور القاعات جله ينتمي إلى شريحة اجتماعية معينة ولا تتسع لشمل الجماهير العريضة والشعبية.

 

مصطفى الرزرازي:

 

عنت لي بعض الملاحظات حول الإخوة المتدخلين دفعتني إلى التساؤل التالي: الذي يبدو لي أن تجربتكم ذات مميزات هامة، أهمها اختراقكم لسلطة فضاء القاعة المغلقة، كما أنها تجربة جماعية ثم في مقام ثالث هي تجربة شابة وواعدة، أما سؤالي فيتعلق بما أثاره التدخل حول أزمة الفن التشكيلي المغربي التي أعتبرها أزمة نابعة عن المبدع نفسه، ولذلك سأعيد السؤال بصيغة أخرى: هلي هي فعلا أزمة المبدع أم أنها أزمة الفن التشكيلي نفسه في العالم العربي عموما، فالفن التشكيلي يستقطب بطبيعته نوعا معينا من الجمهور. وبالتالي هل يوافق الأخ القول الذي يحيل أزمة الفن التشكيلي إلى طبيعته البورجوازية باعتباره يتطلب آليات وأدوات راقية للتعامل معه. وهو فن كما هو واضح يبتعد كل البعد عن التجربة الحسية والواقعية التي تلتصق أكثر بالفئات الشعبية.؟

 

خالد فخار:

 

أعتقد أنه بإمكاننا حصر المشكل في مجموعة من الجوانب، ونحن عندما نقول بأن مشكلة الفن التشكيلي هي في الفنان- انطلاقا من واقعنا المعيش – فإننا نقصد بذلك أن هذا الفنان لا يملك القدرة للذهاب بعيدا في مجال التشكيل، وذلك لعدم توفره على ثقافة ومعرفة فكرية تسمح له بفلسفة الأشياء وخلق عوالم وسبر أغوار هذه العوالم، هذا طبعا علاوة على الثقافة الفنية التي تعتبر ضرورية في أي عمل فني، لكن الثقافة الفكرية هي التي تضمن للمبدع الاستمرارية وتعطيه الطاقة والقوة على فلسفة الأشياء العادية أو التي تبدو مبتذلة وبالتالي خلق العالم من اللاعالم، وهذه أشياء يفتقدها الفنان المغربي، لأنه يقتصر على الثقافة الفنية التي لا تكفي للذهاب بعيدا، وإذا رجعنا إلى التاريخ الفني سنجده حافلا بشواهد تفيد هذا المعنى، فمثلا كان بيكاسو يدعى بفرويد الثاني لأنه كان يملك ثقافة نفسية كبيرة تساعده على خلق عوالم جديدة وغريبة عن الإنسان العادي.

وهنا لابد من إثارة مشكل حاصل، يتعلق بالثقافة التي يفرضها التشكيل والوعي الذي يقابله به الجمهور، فالثقافة التشكيلية هي انفتاحية، في حين يكون وعي الجمهور محصورا بالأشكال الجاهزة التي يقابل بها الأشياء الجديدة والمحدثة، وهنا يحصل التعارض بين ما نتلقاه وبين ما نود أن نتلقاه.

 

سمير السالمي:

 

أريد أن أشير إلى أن تجربتنا كانت نفسها قياس على ما أثرته أي ما إذا كان التشكيل هو بورجوازي في طبيعته أم أن هناك عوامل أخرى، ونحن حين نقوم بالتجريب ونتوجه إلى الأمكنة العامة ونحو المؤسسات التعليمية، لنفند هذا الطرح تجريبيا، وفي هذا الإطار أود أن أؤكد لك بأن الجمهور الذي توافد على تجربتنا التي أقيمت خارج القاعات، كان جمهورا متنوعا بحيث ينتمي إلى مختلف الأعمار والفئات والمستويات الثقافية، كما أنه كان جمهورا مستعدا للتفاعل مع الفن التشكيلي ومع التجريد. واللوحة التجريدية عموما هي عالم مفتوح لأي شخص، غير أن المشكل الموجود على المستوى العربي هي أننا حصرناها على فئات معينة، وفي أوربا يعرض الفنانون أعمالهم في الأماكن العامة وفي الساحات العمومية، ولا يقيمون معارضهم كذلك لغاية البيع فقط، لأن المستفيد من التشكيل ليس هو المشتري فقط ولا يجب أن يكون الأمر كذلك، فهناك أيضا المتفرج الذي لا يملك ثمن اللوحة أو يقتصر على المشاهدة. وبهذا المعنى أعتقد بأن التشكيل عالم مفتوح، أما إذا عبرنا على أن التشكيل فن بورجوازي فإننا سنكون قد ظلمنا التشكيل، وتناقضنا مع ما لاحظناه خلال تجاربنا والتجارب التي سبقتنا.

 

أحمد بلمقدم:

 

أحيانا لا أوافق الزميلين سمير وخالد في العديد من وجهات نظرهم، وبذلك فإني أعتقد أنه قبل الحديث عن الفن التشكيلي يجب أن يطرح السؤال هل هناك حركة تشكيلية في العالم العربي أم لا؟ بكل أسف لا توجد هذه الحركة عندنا اللهم بعض الأعمال الفردية، ولذلك لا يمكن أن نقارن أنفسنا بأوروبا التي عرفت عدة حركات تشكيلية يعرف من خلالها المبدع ماذا يعمل؟. أما في المغرب فلا نجد إلا تجمعات أو تكتلات يصنعها المبدعون لحماية جلودهم من الجمهور ومن النقاد، وأنا شخصيا ضد منطق التستر هذا. لأن الحركة التشكيلية لا يمكنها أن تتأسس إلا بعد بروز أعمال فردية إبداعية تكون قد فرضت وجودها، وتميزها الفني.

ثم هناك العلاقة المختلة وغير السليمة بين الإبداع والجانب المادي، وثالثا لازال الفن التشكيلي بالمغرب يشكو من غياب الفنانين المحترفين، فلا يجوز أن يكون الفنان بالضرورة أستاذا للفنون التشكيلية، لأن الفنان يجب أن يكون موهوبا ومحترفا في حياته بالفن، لو عدنا إلى التاريخ لنسائله عن إمكانية تأسيس حركة تشكيلية بالمغرب، لوجدنا أنه كان ممكنا النهوض بمثل هذا الإنجاز لولا قدر بعض الفنانين الأوائل الذين اختفوا بسرعة كبيرة أمثال الغرباوي ومحمد الشرقاوي الذين ماتوا بغثة، أما الآن فنحن لم نستطع تأسيس هذه الحركة سواء بالمغرب أو بالعالم العربي.

                                                                

أما عن التساؤل السابق فأعتقد بأن الفن هو للجميع، ثم إنه لا يمكن أن تكون هناك حركة تشكيلية في العالم العربي ونحن لا نملك تشكيليين محترفين.

 

فأنا مثلا لا يعجبني بيكاسو، ولكن يعجبني رينوار (أحد رواد الحركة التأثيرية)، وقد كان رواد هذا التيار مفكرون، رسامة وهم حين ثاروا ضد المدرسة الكلاسيكية لم يثوروا انطلاقا من أعمالهم الفنية فقط ولكن أيضا من رصيد فلسفي وفكري عال. أما نحن فبكل أسف لازلنا نعيش أزمة الفنان الذي ليست له حتى القدرة على التعبير أو التبليغ.

 

العلم – الأحد 10 دجنبر 1989

 

حركة التشكيل والجمهور

لقـــــاء:

في ممارسة الخطاب النقدي حول العمل التشكيلي

لقاء مع حركة التشكيل و الجمهور

تنسيق عبد الرحيم العلام

 

نظم من 6 إلى 16 مارس 1990 المعرض الثاني للفنون التشكيلية (لقاء) ببهو كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. شارك في هذا المعرض عدد من الفنانين الشباب الواعدين : «– سمير السالمي - محمد الغزولي – نفيسة بنجلون – أحمد بلمقدم – عبد العزيز الفتوحي – حسن مجاهد – نعيم بن علي إدريس – عمر بنكيران – سعاد النجارة – عائشة ديديش – عبد الجليل الرجراجي – احمدي مصطفى – خالد فخار ».

وكان العرض يستهدف من وراء محور هذا ال (لقاء) تقريب هذا الفن:/ التشكيل من الجمهور وتوسيع فضاء هذا العرض/ التلقي أو كما يقول (دليل هذا اللقاء): "وتكون اللحظة فرحة «الشقي» الذي يصر على البحث عن المعنى الثابت بدل البحث عن تجريد ذاته ؟ وعن الوسيلة التي تخلصه من الضوابط التي تشوش رؤيته ومنظوره". وقد جاء هذا العرض الثاني في سياق خطة دأبت (الجماعة) على مسايرتها بدءا من العرض الأول لكلية الآداب خلال فبراير 89 ومرورا بالبادرة «قيس» التي شكلت أول تظاهرة فنية تنظم بالهواء الطلق بالرباط.

وقد كان من المقرر أن تنعقد في ختام هذا العرض الثاني طاولة مستديرة حول (الشعر والتشكيل) استدعى لها المعرض أساتذة متخصصين : محمد القاسمي – محمد بنيس – عبد الكبير الخطيبي ومجموعة من الطلبة. ونظرا لظروف تنظيمية لم يتم انعقاد هذه الطاولة، فبقيت أسئلتها معلقة في انتظار إعادة التفكير في تنظيمها على هامش لقاءات أخرى.

ونظرا لأهمية هذا الحدث الفني الذي جذب إليه الاهتمام والأنظار، كان لقاؤنا مع نخبة من المهتمين من الفنانين العارضين أو من الجمهور المتتبع. كما أن مناسبة تنظيم جائزة لأحسن قراءة لإحدى اللوحات المعروضة جاءت بدورها لتسلط الضوء على هذه الجائزة ومدى فاعليتها سواء داخل فضاء التلقي نفسه أو على مستوى ترسيخ هذا النوع من التقاليد (ممارسة الخطاب النقدي) حول العمل التشكيلي، انطلاقا من ضرورات النهوض به أو منحه المكانة التي تليق به إلى جانب بقية الخطابات الأخرى حول بقية الأجناس الأدبية وغير الأدبية.

وتمحور لقاؤنا حول هذا الـ «لقاء» مع هؤلاء المهتمين والممارسين في شكل سؤالين يؤطران في نظرنا هذا اللقاء حول علاقة التشكيل بممارسيه أو حول علاقته بالجمهور خاصة. وعلى الرغم من هذا التأطير فقد ظلت أسئلتنا تلقائية كما كانت الأجوبة تلقائية وحوارية أيضا، دون أن يزعجها السائل بتدخلاته. لذلك جاء هذان السؤالان المركبان، كما سيأتي، لينظما هذا الحوار المفتوح أيضا، مثله في ذلك مثل هذا العرض المفتوح، حوار بين فنانين مشاركين ومؤطرين لطبيعة هذا العرض وبين جمهور شغوف :

السؤال الأول: أود أن أسأل هذا المعرض الثاني/ فكرة العرض/ فكرة العنوان/ فكرة الفضاء/ فكرة الانفتاح/ سؤال التجريد.. أسئلة تطرح نفسها لأول وهلة يصطدم فيها الجمهور بعرض لفنانين شباب ببهو فضاء ثقافي غير مألوف لدى الجمهور كفضاء بصري للعرض.

السؤال الثاني: عن علاقة هذا المعرض بالممارسة النقدية.

يتبين لي أن هذا المعرض بقدر ما نظم قصد البحث عن فضاء مفتوح للعرض لتقريب هذا الفن من جمهور أوسع من جمهور قاعات العرض الخاصة، بقدر ما انتقل إلى البحث عن فضاء آخر مواز (فضاء القراءة)، حيث خصص هذا المعرض جائزة لأحسن قراءة للوحة من لوحات المعرض. فكيف يتم هذا التحول من البحث عن فضاء للعرض إلى البحث عن فضاء آخر للقراءة/ النقد ؟

ع. امجاهد : إن هذا العرض الذي تقيمه مؤخرا كلية الآداب هو في الحقيقة فرصة جيدة لتمكين جمهور الطلبة من اهتمام مواز أيضا للأجناس الأدبية الأخرى كالقصة والشعر والرواية وغيرها. وأعتقد أن إقامة هذا المعرض في حد ذاته له أكثر من أهمية. الأهمية الأولى هو أنه لا يتعامل مع جمهور عريض بقدر ما يتعامل مع جمهور له خلفيات معرفية معينة، ثم إن هناك قضية أخرى، هي محاولة لفت الأنظار إلى هذا الفن، ولربما عندما يطلع الطلبة على اللوحات المعروضة سيحاولون الوقوف على ماهية هذا الفن أو على الأهداف التي يريد أن يوصلها. وهي الأفكار التي يمكن التعبير عنها في هذا المجال. وشخصيا بعد ترددي على المعرض التقيت بأصدقاء، ولمست فيهم شخصيا هذا الاهتمام بترددهم المستمر على المعرض وسؤالهم للإخوة الفنانين الذين شاركوا في هذا المعرض، سؤالهم عن مضمون اللوحات وعن الحركة التشكيلية بصفة عامة. وأعتقد أن نجاح هذا المعرض ربما ستتلوه معارض أخرى. ولست أشك أن الحضور سيكون أكثر كثافة وأكثر وعيا بهذا الفن الجميل.

س. السالمي: تدعيما لما قاله الأخ امجاهد فإن معرضنا هذا جاء لكي يشكل الاستمرارية الطبيعية لخطة نهجناها: خطة العرض المفتوح أو توسيع فضاء العرض بالمغرب. في هذا الصدد قمنا بتقديم معارض في الهواء الطلق وفي الأمكنة العامة وكان الهدف هو الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور لتقريب أطروحة الفن التشكيلي من المتلقي المغربي. ونحن نعتبر أن حضورنا في كلية الآداب هو حضور له أكثر من معنى كما قال عبد الكريم امجاهد وأكثر من هدف أيضا، إذ أنه اتجه بالأساس نحو خلق لقاء حقيقي بين التجربة التشكيلية كممارسة إبداعية وبين تجارب أخرى تحتضنها كلية الآداب. وفي هذا الإطار كانت دعوتنا إلى تنظيم هذا المعرض حول التشكيل قصد تشجيع طلبة كلية الآداب و.. على الإقدام على القراءة التشكيلية نظرا للفراغ الذي تعرفه الساحة التشكيلية بهذا الخصوص وعيا وتجربة.

شيء آخر أساسي ومهم حاولنا أن نهدف إليه وهو كسر أوهام الحاجز النفسي أو الاجتماعي الذي تخلقه قاعة العرض للمتلقي العادي (هذا الذي لا يجد الرغبة الكافية في زيارة قاعات العرض).

وفيما يتعلق بالإجراءات التنظيمية راعينا أيضا مسألة إتاحة الفرصة للطالب كي يكثف من مواهبه الخاصة وكي يصافينا ببعض تجلياته الحميمية التي تعود الاحتفاظ بها لنفسه فاخترنا مجموعة من التجارب لتمثيل الكلية. ثم بدأنا بعد ذلك تبعا لحاجات المعرض ومتطلباته بالبحث عن تجارب أخرى اخترنا أن تكون بالأساس تجارب شابة وحاملة لهذا اللقاح الجديد الذي تعد به الأجيال اللاحقة. أما مسألة الحوار أو اللقاء بين التشكيل والجمهور ارتكزت بالنسبة لنا على تأسيس وعي بالتجربة في جانبها الدال وفي جانبها المدلول.

ثمة أطروحة أساسية في الفن التشكيلي وهي أنه «برجوازي» بطبعه المعروف، وهذه الأطروحة تكرس الفصل المفروض بين هذا الفن وبين الجمهور. هذا يعين أن التشكيل في العالم العربي على الخصوص لا يطرح بالأساس كثقافة أو كتربية ذوقية ونفسية ولكن يطرح بالأساس كبضاعة لشروط العرض والطلب، وبالتالي تعين نوعية جمهورها وطبيعته المؤطرة له.

 

هناك مثل مغربي يقول: "اللي ما اشرى يتنزه" ومعنى التنزه عدم الوقوف عند حدود النظر بل ينفتح على ما تهبه هذه اللحظة من أسباب (أو إحساسات) نفسية وفكرية أيضا، متعلقة بمدى استيعاب الإنسان لبعد الأشياء. فإذا كان للصوت الموسيقي سلطته في امتلاك الذات أو في تملك الذات، فإن للصورة أيضا خطورتها وقدرتها المفتوحة على الاختزال وخصوصا إذا ما تعلق الأمر بالصورة التجريدية التي تجعلك في لحظة ما مواجها لرؤية لم تكن ممكنة لو اقتصرنا عند حدود ما يرى عادة. هذا يعني أن الفن التشكيلي بصفة عامة هو رغبة تؤكد الحاجة وتدفعنا نحو البحث عن مكان هذا الخطاب منا جميعا.

خ. فخار: القضية المطروحة أيضا تتعلق بعنوان دليل المعرض: «لقاء» هذا الذي يتضمن فكرة الجماعة ككل، أي خلق حوار متواز بين الجمهور والعمل التشكيلي، وهنا سأطرح مسألتين: المسألة الأولى تتعلق بـ «ثقافة الفن التشكيلي»، وكما قلت آنفا فالفن التشكيلي يتميز بالانفتاحية، وهذه المسألة نجدها على الخصوص في الأعمال التجريدية وحتى إذا نظرنا، مثلا، إلى الانتاجات الأدبية ككل من مسرح وقصة وشعر... الخ، نجد أن الصيغة التعبيرية التي أصبحت تتميز بها هي الانفتاح على عالم الذات. وهذا هو ما نقابل به في العمل التشكيلي، لأن التعامل مع لوحة تجردية هو بالأساس الالتقاء في نقطة خاصة للدخول في الآخر، ولاكتشاف ما لم تكتشفه بعد.

المسألة الثانية هي الوعي الجاهز الذي نجده عند المتلقي المغربي بصفة عامة. وعندما نقول الوعي الجاهز، نتحدث عن كل التصورات المكتسبة والسائدة لدى الفرد والمؤطرة لرؤيته لهذا العمل الفني. وهنا يحصل التعارض بين المسائل التي تطرحها اللوحة وبين رؤية المتلقي.

وفي هذا الصدد (أي علاقة العمل الإبداعي بالمتلقي) وتجلياتها في الواقع، فإن الثقافة التي يفرضها العمل التشكيلي هي ثقافة تتميز بالانفتاح في حين نجد أن المتلقي عندما يلج قاعات العرض المتخصصة، فإنه يجد هوة ساحقة بينه وبين العمل، لأنه يحاول أن يسقط أفكاره الجاهزة وتصوراته الجاهزة على العمل الذي يراه أمامه. وهنا تطرح المشكلة، لأن هناك تعارضا بين الثقافة التي يفرضها العمل التشكيلي والوعي الذي يقابله به المتلقي (وعي مشحون بمجموعة تصورات ومجموعة دلالات خاصة).

من هنا جاءت فكرة العرض خارج هذه القاعات الخاصة، ومن هنا أيضا طرحت قضية أو معادلة التشكيل والجمهور التي تؤطر جميع الأنشطة التي نقوم بها.

ح. سكنفل: البادرة التي قام بها الإخوة (الفنانون التشكيليون) هي بادرة لها مأزقها بالنسبة للفنانين التشكيليين أنفسهم وبالنسبة للمتلقي. السؤال المطروح ماذا سيكون رد فعل المتلقي ؟ بالنسبة للمتلقي السؤال المطروح هو ماذا يريد هؤلاء التشكيليون بإقدامهم على هذه البادرة ؟

هناك تداخل بين السؤالين، تداخل يؤطره الواقع الثقافي بالمغرب والواقع التعليمي بالجامعة المغربية كمؤسسة لها دورها الإشعاعي بالنسبة للثقافة المغربية: الرحيل من قاعات العرض الخاصة إلى فضاء الكلية هو رحيل من إطار ضيق إلى فضاء يتسم برحابة تضيق الذاكرة عن استيعابها. كيف يمكن موضعة هذا الرحيل ؟ في رأيي هناك هاجس يسكن الفنان التشكيلي باعتبار أن العمل الذي يقوم به ليس عملا مجانيا ولكنه يحمل في ذاته أطروحة فكرية تحاول تجاوز المعوقات المادية والفكرية التي تسيج الذاكرة والإحساس عند المتلقي المغربي.

بالنسبة لي أول اتصال لي بالعمل التشكيلي كان من خلال البادرة الأولى التي قامت بها هذه الجماعة في الكلية. كان الوقوف أمام حضرة اللوحة يجسد لحظة اندهاش لم تستطع الذات أن تقاوم غوايتها (غواية اللحظة). جاءت البادرة الثانية لتعمق من هذه الغواية. بطبيعة الحال سنستعين بحمولتنا الثقافية وبالخصوص في الميدان الشعري (لأن الجانب الشعري له علاقة بالجانب التشكيلي).

يمكن باختصار القول بأن الرحلة كانت شاقة ولكنها كانت ممتعة. وللمتعة شروطها. فهل استوعبنا هذه الشروط ؟ هذا ما حاولت أن أجيب عنه في قراءتي للوحة الفنان خالد فخار : (الفضاء الممكن).

م. السعدوني: كانطباع، أعتقد أن فكرة العرض كانت أساسا فكرة رائعة بعيدا عن ضيق القاعات. كان العرض ببهو الكلية وبحكم الإقبال والأعمال المعروضة. وإن كانت أساسا لا تتوجه إلى قارئ عادي، فإنها تحمل أشياء كثيرة وتأويلات كثيرة. وعلى العموم مكنت جمهورا معينا من التمتع والاستفادة من خلال مشاهدة لوحات العرض بغض النظر عن أهمية الفن وتربية الذوق وتحضر في كلمة لعبد الله زيوزيو تقول بأهمية الفن في المجتمع الإنساني ككل قصد تربية الذوق. وشكرا.

س. السالمي: إن الكسب الحقيقي الذي نجنيه من هذا المعرض هو الجمهور من خلال العلاقات التي يقيمها العرض الفني بين الخطاب التشكيلي وبين المتلقي. هذا العرض الذي شكل بالأساس مناوشة حقيقية لوعي الفرد المرتبط بالجاهز والمتعلق بثقافة لم تستوعب التشكيل بعد كتجربة معرفية. إن وجودنا بكلية الآداب تأكيد لضرورة البحث عن اللقاء الممكن بين الطالب كممثل لعينة هامة من الجمهور المغربي وبين التشكيل كعمل من المفروض أن يمرر رسائله وخطاباته المكبوتة مسبقا بفعل الإستراتيجية الموجهة لنظام العرض بالمغرب الذي اقتضى بشكل غير مبرر التوجه نحو الإنتاج والاستهلاك التجاري على الخصوص، والذي قصر العرض في غالب الأحيان على الأمكنة الخاصة التي تحكمت فيها بالأساس جهات مشدودة نحو الغرب بدافع التقليد للحصول على إيهام الامتياز. المسألة هي رج لهذا الواقع المتحجر للتشكيل المغربي الذي لم يجد بعد مكانه الفاعل في الوجود المغربي من خلال المظاهر العمرانية والتزيينية والجمالية التي يتم تغييبها في الغالب رغبة في مجاراة العمل السريع أو الإنتاج السريع والحصول على الربح.

مسألة حضورنا في كلية الآداب يتوجه بخطاب محدود إلى جمهور هذه الكلية، فنحن هنا لنقول لهذا الجمهور أن التشكيل هو منه وإليه. لأنه ليس فقط تجليا للآخر ولكنه أيضا تجل للأنا الشخصي فالذي يمعن النظر إلى لوحة ما، هو لا يستهدف التوصل فقط إلى تصورات صاحبها عنها، بل يستهدف بالأساس العثور على أشياء من ذاته مضمنة فيها. وهنا يحصل اللقاء الحقيقي ويتم الحوار الممكن.

س. السالمي: نظمنا خلال أيام العرض مجموعة من الزيارات الموجهة، قدمنا عبرها تصورات عن واقع التشكيل بالعالم وعن المراحل التي مر بها والتي وجد من خلالها تطوره وتبلوره وكانت دعوتنا إلى الكتابة دعوة لا تخلو من حيثيات، إذ أننا أردنا بهذه الطريقة أن نفض شيئا من صمت هذا المتلقي الذي يواجه العمل، وأردنا أيضا أن نكشف عن طبيعة اللقاء الذي يربطه بهذه الأعمال التي تدعوه أو تجتذبه نحو المشاهدة والتأمل.

إن تنظيم جائزة لأحسن قراءة تشكيلية للأعمال المعروضة جاء لهدفين أساسين: الأول هو تدعيم الحركة الفنية والنقدية/ التشكيلية على الخصوص، بخلق اهتمام في الوسط الطلابي الذي تتاح له فرصة الانفتاح على أنماط متعددة من المعرفة وعلى أدوات إجرائية قد تساعده على التحليل والمناقشة.

الثاني: كان هدفنا هو الاستماع إلى خطاب الآخر بعدما وجهنا له خطابنا خلال مدة زمنية معينة.

انتقل إلى فكرة الكشف عن بعض المسائل المتعلقة بهذه الجائزة، لقد توصلنا بعدد هام من القراءات، كان أغلبها من تخصص الأدب الحديث، وكان الباقي من تخصصات الفلسفة وعلم الاجتماع واللغة الفرنسية، والانجليزية، وأيضا بقراءات من خارج الكلية (من المعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي على الخصوص). أما عن نوعية هذه القراءات، فقد لاحظنا أنه غلب عليها الطابع الارتجالي والانطباعي، (تأملات – تخيلات وحتى محاورات)، الذي يسجل بالأساس دهشة المتلقي أمام العمل وتوجهه المعلن عن البحث عن المعنى الجاهز المقيس على المعرفة التي تؤطر كل «قارئ».

وهذا أكد لنا منطلقنا الأساسي وهو الوعي التشكيلي للفن المغربي والعربي بصفة عامة لا يواكب الوعي المفتوح الذي تؤسسه التجارب الإبداعية الحديثة. غير أن هذا لا يعني أن القراءات وقفت عند هذا الحد، بل هناك نصوص استهدفت الأسئلة الأساسية وتخلصت من الوقوع المتكرر في ورطة الجواب والبحث عن المعنى الواحد والوحيد وتمتعت بزاد تحليلي مهم للرموز وللإحالات التي تشكل الخطاب الحقيقي والضمني الذي يحمله عمل إبداعي لجمهوره.

خ. فخار: فكرة تنظيم أحسن جائزة جاءت بعد تقييمنا لواقع النقد بالمغرب ووجدنا أنه في حاجة إلى ممارسات فعلية مواكبة ومؤطرة للحركة التشكيلية وهذا ما جسدته القراءات التي واكبت أيام العرض...

جريدة العلم – الأحد 15 أبريل 1990

 

حركة التشكيل والجمهور

حركة التشكيل والجمهور

تجربة العرض الحر

سمير السالمي أحمد بلمقدم و فنانو الطليعة الجديدة

 

 

قال أناتول جاكوفسكي في إحدى كتاباته النقدية :«لقد أصبح في حكم الثوابت أن أعمق الثورات في ميدان الرسم هو ما يغير بشكل جذري وحاسم كل ما يتعلق بأدوات ضبط المنظور وتقاليد البصر.»

مما لاشك فيه أن مقولة جاكوفسكي ذات بعد دلائلي أساسي في دراسة تاريخ الفن الحديث. ذلك أن جل هذه الثورات (القوي منها) يتم ولادتها عادة داخل فجوة ضيقة محتجبة. وعبر درس فلسفي متوتر هو خلاصة المستجدات الحاصلة في الأفكار والعلاقات والسلوك. قبل أن يدشن ظهورها بإصرار وحماس في زمن معين وفي إطار معين لفرض خطاب الرؤية الجديدة على حساب الرؤية السائدة التي تبدأ في التقهقر شيئا فشيئا حتى تصبح أمرا متجاوزا.

ولأن تاريخ الفن هو عبارة عن عدد من المواعيد المحددة، تلك التي تبرز فيها أساليب أو مدارس تصبغ عددا من التحولات التي تتناول تطور الثقافة البصرية (الرؤية والذوق).

ولأننا مازلنا ننتظر ولادة ذلك الجنين، ذلك الموعد. ذلك الخطاب المغربي المتفرد. خاصة وكل المؤشرات تحملنا على الاعتقاد بأنه في الطريق بعد أن قطع الشوط الأهم بفضل مرجعيته الخصبة التي كرس بناءها الرواد. وبالرغم من أنه مازال يجر جسده ببطء داخل تلك الفجوة المعروفة.

 

ولأننا كذلك. فنحن نحاول في حدود ما توفره لنا إمكاناتنا – على علات بعضها – متابعة بعض هموم الإبداع المغربي على مختلف مستوياته وطرز تعبيره. نترقب التحول القادم في ظل صراعات فكرية/جمالية ساكنة. ولكنها عنيفة (مازال المقهى ميدانها الأثير)؛ بين الشمال والجنوب. بين الشرق والغرب. بين الماضي وبين الحاضر بحثا عن الهوية... صراعات المبدأ: الجودة. الإبداع. المحلية والعالمية. السوق التشخيص والتجريد. الخلف والسلف. البارز والمهمش.. وأصحاب صاحب القرار!!.

ومع ما يثيره حضور الشباب مع منتصف الثمانينات داخل نسيج الفن التشكيلي بالمغرب من حوار نقدي واختلاف في الآراء حول تحديد ملامحه وأهميته. موزعة بين تجارب ناضجة اختصرت الطريق بذكاء لتضع لوحتها في سياق التغيير الذي يستهوي سؤال الحداثة.. وتجارب أخرى جافة، محدودة على مستوى أفق الرؤية. مرتبكة على مستوى الموضوع المكرر. مستسلمة لقسمات المنشأ الغربي. مكتفية بالنسخ والتنسيخ. مقتنعة بتقنية حرفية لا تغري على المتابعة. ومع ذلك فلا أحد يطالب الفنان الشاب أن يكون عمله على أعلى مستوى من الدقة منذ البداية (كل شيء يخضع لقانون التطور). هو مطالب فقط أن يندمج بصدق وحماس في معركة الحداثة. في كل التناقضات والطموحات التي تعرفها الحركة الثقافية وتأثيرات المحيط. يتعلم. يتأقلم مع دروس الآخرين ليستقيم عوده ويشارك في تصحيح الرؤية صحبة الجميع.

وفي مواجهة اختلاف هذه الآراء. نقف عند نخبة من الفنانين الشباب. آخر عروضهم كانت بمراكش «بعرصة الحامض» بمناسبة المهرجان الأول للكاريكاتور صحبة ثمانية فنانين آخرين. أما أول لقاء لنا معهم فقد كان بالرباط وتحديدا بمجمع قيس (نظرا لأهمية هذه التجربة في تحطيمها للجدار الخامس) وفي إحدى أروقته التجارية تم اختيار ممر رئيسي يعج بالراجلين كبارا وصغارا. مخترقين حيزا فضائيا هو ملك للجميع. لا يخضع لطقوس. يلغي شبح الدهشة. ومن هنا كان ارتياده أمرا سهلا... ساعي البريد يده على حقيبته وعيناه تتأملان. ربة البيت والخادمة اللتان مرتا بالصدفة فطلقتا العنان لفضول فطري يحاول العثور على الشعبية كنموذج يثير الغرابة. الطالب الذي ألف اجتياز الممر ربما للمسافة. المتقاعد الذي حل يومه الطويل. الأستاذ. التاجر والجندي. نماذج جديدة اكتشفناها. وأبهرنا حضورها.. ولا يمكن مطلقا أن تعثر عليها داخل القاعات التجارية أو حتى الوطنية.. ربما لأن هناك حاجزا اسمه صندوق النقد الدولي بشروطه الملغومة !!

ومن هنا أيضا كانت أهمية هذا المعرض. وجرأة أصحاب المعرض. خاصة إذا نحن استحضرنا عشق المغربي للفضاء الحر. ذلك العشق الذي ظل يملك شرعية ممارسته عبر تقاليد موغلة في القدم. حتى ولو اعتبرنا فضاء البناية (قيس) من خلال كثافة المادة الموزعة (الأبواب، الواجهات، الأشياء المعروضة، الإضاءة المضطربة : الطبيعية والاصطناعية). وكلها تعتبر معوقات للأثر الجمالي. تدفعنا إلى طرح سؤال غريب : أيجب أن نتوصل إلى شكل مميز من الأعمال بمواصفات معينة يناسب شكلا خاصا من الفضاءات. لا ندري ! نحن فقط نطرح سؤالا استفزازيا.

ومع ذلك كان الهدف شفيعا : التشكيل والجمهور؛ عنوان بسيط لمعادلة صعبة. عنوان لحظة بتجربة خصبة كانت وما تزال محكا للإبداع المتقدم. والحلم يدغدغ مشاعر الجماعة؛ الحلم في اختراق فضاءات أخرى : المدارس. المحطات. المطارات حتى الثكنات العسكرية والمستشفيات تكملة لتلك الاختراقات الجريئة الأولى.. جامع الفنا.. ساحة 16 نوفمبر. برشيد. أصيلة... الخ.

ولعل ظلالا من الحيرة مازالت قائمة أمام هذا المتلقي الذي مازال هو لم يتطور في عمومه منذ الستينات. (حتى مع المسببات المعروفة). مازال المتلقي يطرح السؤال الكلاسيكي الأول المقلق : ماذا يعني التجريد ؟ ألا توجد الحكاية ؟ ليس هناك شيء يغري ! «خرمزة» لونية وخطوط في متناول الأطفال ! (حتى الشرعية المثقفة مازال البعض منها يتعامل مع اللوحة كتكريس لوضعه الاجتماعي. الجديد.. عشرون سنة مضت منذ تظاهرة جامع الفنا.. أي درس ! وأية نتيجة... أسئلة تحتاج من جديد لطاولة مستديرة أو مربعة... لا يهم. مادمنا مقتنعين بأن النظرة الفنية لم يقدر لها أن تنمو لدى الجميع بسبب ضآلة المناهج المتبناة من دور التعليم (غير المتخصصة) وغياب المدارس الفنية على مستوى الجهة، وبالتالي ليست متوفرة بشكل يجعل الناس قادرين من حيث الإطلاع على مواكبة التطورات الفنية.. وهذه هي الحال للوحدة التشكيلية التي تكون موضوعة بغرض إثارة متعة جمالية أو إشاعة حماس مثير ولا يستطيع الذوق العام أن يدخل مضامينها.

لذلك كانت قوة هذه الجماعة الشابة. ليس في ما تحمله من شحنات ثقافية/  مدرسية.. ولا في مستوى مهارتها الحرفية. قوتها تكمن في أنها مصممة على إعادة الحلم. في إصرار وثقة. تحاول بجهودها الذاتية البحث عن منفذ لاختراق فجوة الإبداع. ومن ثم لمسك خيوط اللعبة غدا أو بعد غد. بما في ذلك تقليص المسافة الفاصلة بين اللوحة والمتلقي وصولا إلى كسب احترامه وتضامنه في إطار مسألة التوصيل في الفن أو علاقة الفن بالجمهور. على اعتبار أن تقبل فنا كالتجريد الذي يعني البحث التشكيلي المتقدم ليست مسألة سهلة ولا بسيطة بل تحتاج إلى تغيير موقف ذاتي معرفي وجمالي، ولو أن هذه الجماعة تحمل الفنان لوحده بعض مظاهر التشنج الحاملة في الساحة الفنية. مستندين على تبريرات أهم قصور في التواصل بينه وبين المتلقي ! فحتى ونحن نتفق على تقاعس الفنان وخمول بعض أدواته، على اعتبار أنه ابن بيئته، يعيش قانون محيطه السياسي والاجتماعي والاقتصادي. يتأثر ويتفاعل. إلا أننا نحملهما معا تبعات ذلك القصور. لأن المساهمة يجب أن تكون مشتركة/متحالفة. مساهمة من قبل المتلقي في مشاركة الفنان كشوفاته والتحريض على صنع العالم. تماما كما قال بريخت : «إن مسرحنا يجب أن ينمي لدى الإنسان متعة الفهم والإدراك ويجب أن يدربهم على الاعتباط بتغيير الواقع. لا يكفي أن يسمع متفرجونا كيف تحرر برومثيوس (إلاه النار الذي يرمز إلى الحضارة البشرية الأولى) بل يجب أن يتدربوا على تحريره والاغتباط بهذا التحرير.»

هذه الجماعة وهي تبادر إلى تقديم إنتاجها عبر فضاء شاذ نوعا ما. تقوم بذلك : أولا لمواجهة أبحاثها الهادفة إلى جعل الفن وسيلة للحوار، أي الاقتراب أكثر من واقع الحياة كأحد عناصر بناء الثقافة. وثانيا تبني ذلك على إيمانها بوجود مجموعة من المعوقات تحاصر الطاقات الإبداعية وتعزلها عن أهدافها وتدفعها إلى البحث عن البدائل حتى لو تعلق الأمر بالارتماء في أحضان البعثات الأجنبية (ذات الخلفية الإيديولوجية) وفي غياب المؤسسات الرسمية أو حتى رعاية وتبني الكبار الذين عزلتهم نجرستهم عن المشاركة في هموم الإبداع المغربي، وهي معوقات لا يمكن رغم كل شيء أن تحطم تيارات الإبداع المتقاعدة ولا تطفئ طاقة الفن.

وفي هذا السياق نتذكر حديثا لفنان كبير عالج هذا الموضوع بالكثير من الحكمة والشفافية. فلنقرأه جميعا: «إن ظاهرة معارض بعض الشباب غير المعروفين والمبتدئين التي تشرف عليها بعض البعثات الثقافية الأجنبية موجودة، وهؤلاء الشباب مستلبون من قبل هذه المؤسسات لكونهم لا يجدون أطرا أخرى وطنية تشجعهم وتمكنهم من البدء بالتعريف بأعمالهم، وأظن أن هذا الوضع سيء جدا بالنسبة لمستقبل هؤلاء الشباب وتكوينهم الفكري. وأرى في الضروري والمستعجل حل هذه المشكلة بتنظيم معارض على مختلف المستويات تجمع بين مجموعات محددة للشباب والمبتدئين. وهذه القضية مطروحة داخل جمعية التشكيليين المغاربة. وأتمنى أن يكون للجمعية دور في حل هذه المشكلة والقيام بمسؤوليات تجاه هذا القطاع الثقافي الفني».

كان هذا نص حوار لشبعة الذي أدرك جيدا أبعاد هذه المشكلة منذ ما يناهز العقد كن الزمان (1977). حوار تضمن أمنية. وظل حلما. إلا من مبادرات ذاتية ومساهمة مؤسسات مالية دخلت لعبة الاقتصاد الحديث.

فلنكن صادقين في مقاربتنا النقدية : فثمة أعمال داخل هذا المعرض تبدو قوية. متماسكة على مستوى البحث التشكيلي/اللوني ذي المواصفات الحديثة والذي يحيلنا إلى البنية الفنية الصرفة والشاملة وفي استيعابه لوظيفة الوعي. وأعمال أخرى ناقصة في تأليفها البصري والبنائي. تحتاج إلى المزيد من تطويع المفردات التشكيلية بتجاوز مختلف التقاليد البصرية الغارقة في عالم المشهد. وفي جماليات تقنية استعراضية لفظها الغرب منذ مدة طويلة. وتنظيرات خشبية لا تقدم الإبداع قيد أغله.

وكما قال بحق زميلنا الناقد شارل شهوان (وهو يقيم التجربة التشكيلية اللبنانية) : إن المشكلة الرئيسية التي يعانيها جيل أواخر الثمانينات بدون أن يعرف أو يعي هي فخ النقد التشكيلي المزاجي وغير الموضوعي وأحياني الأمي. فالتطبيل والتزمير في شكل جنوني لمطلق تجربة جديدة (غير مكتملة) سوف يقصف عمرها بالتأكيد، ومعظم الشباب الجديد يفتقد إلى حد كبير إلى المناعة الذاتية أوالمتانة الداخلية المبنية على وعي ثقافي متمكن. فتراهم يرتفعون مثل بالونات هوائية فارغة إثر انبهار نقدي بهم يكون معظم الأحيان إما انفعاليا أو أميا إلى أقصى الحدود.

المعرض كان برواق قيس (اكدال/الرباط) الجماعة هي :  سمير السالمي احمد بلمقدم. خالد فخار.. نعيم إدريس و حسن امجاهد.

 

 

 سعيد الفقير

 

 

جريدة العلم – الأحد 25 فبراير 1990

 

 

«Le mouvement arts plastiques-public»

L’artiste Samir SALMI

Au profit des journées de solidarité pour vaincre la pauvreté

Hassan Megri

Rabat vit actuellement des journées exceptionnelles de solidarité pour Vaincre la Pauvreté… Ainsi des manifestations artistiques, culturelles et sportives ont été organisées dans la capitale du Royaume chérifien pour mettre en exergue cette traditionnelle journée internationale de la lutte contre la pauvreté.

Et donc, placées sous le Haut Patronage de Sa Majesté le Roi Hassan II, Amir El Mouminine, ces journées spéciales animeront la capitale, du 11 au 17 octobre 1997, par des expositions d’arts plastiques, des soirées musicales, théâtrales, avec aussi quelques prestations sportives, en faveur et au profit de deux centres d’accueil pour les enfants de la rue (Rabat/Salé) et d’un projet de lutte contre la pauvreté dans la commune Sehoul (zone périurbaine de salé).

L’événement en question a été « organisé par le secrétariat d’état à l’entraide nationale en partenariat avec le secrétariat d’Etat à la Jeunesse et aux Sports le secrétariat d’Etat à la Culture, le PNUD, le CNOM, l’association Bouregreg, l’AMESIP, l’UNFM, l’Association Ribat Al Fath, la Fédération Royale Marocaine des Sports Aérobics et Fitness, la Fondation Hassan II pour les handicapés et la chaîne de télévision «2M».

Cependant, concernant la galerie d’art Bab El Kébir, c’est « le mouvement arts-plastiques-public » qui a monté une exposition vente au profit des enfants abandonnés et des enfants de la rue, avec la participation généreuse de quelques peintres de la dite association, dont Samir Salmi, Asmaâ Belafia, Abdelaziz Laftouhi…

En outre, les visiteurs ont assisté à « l’atelier d’art dirigé pour enfants » animé par Salmi (membre fondateur du « mouvement arts-plastiques-public ») avec la participation des artistes peintres Asmaâ Belafia, Ahmed Belmoqadem, Abdelaziz Laftouhi, et du critique d’art Rachid Benlabbah.

Cet atelier a donné naissance à une grande toile (2m × 1,50m) réalisée par une trentaine d’enfants dont quinze d’entre eux sont des handicapés mentaux, en d’autres termes, des psychopathes…

L’œuvre en elle-même est tout à fait singulière et pleine d’intérêt à plus d’un titre. Selon Mme Aziza Bennani (secrétaire d’Etat au ministère de la culture) « ces enfants ont créé un petit chef-d’œuvre à leur mesure qui mérite d’être exposé ultérieurement dans le cadre d’une vente aux enchères au profit d’une association caritative, à moins qu’il ne soit acheté par un organisme d’état, toujours dans le but de porter secours aux déshérités et aux enfants pauvres.

Zone de Texte: SAMIR SALMI
Peintre, Ecrivain, Essayiste.
Ø	Membre Fondateur du Mouvement Arts Plastique-public.
Ø	Membre Fondateur de l’(AECLL) Rabat.
Ø	Plusieurs Expositions de Peinture sur le Plan National et International.
Ø	Plusieurs Ecrits sur l’Art.
Ø	 1994. Grand Prix International, Bruges-Belgique.
1er Prix Composition Moderne.
2ème Prix «Art Primitif ».
Ø	1994. 30ème Grand Prix International de Peinture de la Cote d’Azur ; Cannes France.
Diplôme de Grand Finale.
Ø	1995. 31ème Grand Prix International de Peinture de la Cote d’Azur ; Cannes. Grand Finaliste (Abstrait).
Ø	1997. Prix Environnement Ribat Al Fath.
Ø	1998. Prix de Nouvelle (br. Union des Ecrivains Marocains) Kénitra.
Ø	1990. Prix « Docteur Souad Essabah ».
Pour la créativité de la pensée Inter Jeunes Arabes, Option nouvelle Caire-Egypte.Mais à propos des enfants pauvres l’artiste peintre Samir Salmi pense que « ce genre d’ateliers pour enfants vivant dans la pauvreté totale, leur permettra de se familiariser avec l’art et la culture qui sont presque des impératifs dans notre nouvelle société moderne, pour une évolution sociale pure et saine de notre pays…

… les temps ont changé et l’évolution d’un pays ne peut se baser uniquement sur « le développement économique » décrété par l’ONU depuis 1970… Aussi le « mouvement arts plastiques public » continuera d’œuvrer pour le bien être de l’enfant défavorisé et traumatisé par la pauvreté qui ne lui permet pas d’avoir tout le matériel et tous les accessoires utiles à son éducation et à son instruction artistique et culturelles…

Et donc, nous espérons monter des ateliers pour enfants en situation difficiles dans certains quartiers pauvres ».

« Toutefois, pour en revenir à ces journées de solidarité pour vaincre la pauvreté », nous sommes très conscients de l’utilité de notre participation, car, même si elle ne donne pas une aide matérielle, elle sera promotionnelle, pour ne pas dire une sorte de propagande, qui motivera certainement les âmes sensibles et charitables ».

C’était là les propos de Samir Salmi, peintre, écrivain, essayiste, et membre fondateur du « mouvement arts plastiques public ».

 

LE MATIN du Sahara et du Maghreb

Samedi 18 Octobre 1997

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

  

 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Samir SALMI Sea's artist & poet سمير السالمي فنان و شاعر البحر